وصايا طلابية

تاريخ النشر : 2021-10-12

عدد المشاهدات : 4284

مرات التحميل : 19

مشاركة


أضف الى المفضلة

وصايا طُلابيّة

الحمد لله الذي عَلَّم بالقلم، عَلَّم الانسان ما لم يعلم. وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، أعزَّ بالعلم وأكرَم، وأذلَّ بالجهل وأرغم. وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، خير مَنْ تعلَّم بالوحي وعلَّم، وبدَّد ظلمات الجهل وفَهَّم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أمَّا بعد:

شرف العلم وفضله

إنَّ العلم مِن أفضل ما يكتسبه الانسان، ومِن أجلِّ ما يتعبد به العبد ربه الملك الديان، ومِن أعظم أسباب الرِّفعة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾[المجادلة:11].

وهو الذي أمر الله بالاستزادة منه على الدوام، ووعد أهله بعظيم الأجر وعلوّ المقام؛ فقال سبحانه: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾[طه:114].

وهو ميراث الأنبياء، وحلية الاولياء، وأهله هم أهل خشية الله ومخافته، وأرباب تعظيمه ومراقبته، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾[فاطر:28].

ويكفي أمة الإسلام شرفًا -بين الخلق- أنَّ أوَّل كلمة أُنزلت هي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[العلق:1].

وحسب العلم النافع فضلًا أنَّه يسلك بصاحبه سبيلًا الى الجنان، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا؛ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ». [رواه مسلم].

وبالعلم ارتقت أممٌ، وسادت قيمٌ، وبُنيَت أمجاد وصناعات، وشُيِّدت ممالك وحضارات، فكم مِنْ أمَّة فاقت بالعلم وسادت؟ وكم مِن أمَّة تأخرت بالجهل وبادت؟

وهو يرفع صاحبه في الحياة، ويَبْقَى أجرًا له وذُخرًا بعد الوفاة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ، إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ»، وذكر منها: «أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ». [رواه مسلم].

فليهنِك أيها المتعلم هذا التكريم الرباني، والشرف الإنساني، فكن على قدر هذه المسؤولية الجسيمة، وتحمل بإخلاص تلك الأمانة العظيمة.

وهذه بعض الوصايا التي أوصى بها نفسي، ثم أوصي إخواني طلاب العلم.

1 - وجوب إخلاص النية في طلب العلوم الشرعية

مِن آكد الواجبات على طالب العلم الشرعي: إخلاص النية لله -تعالى- في طلب العلم الشرعي؛ بأنْ يقصد به وجه الله -تعالى-، والعمل به، والقرب مِن الله -تعالى- يوم القيامة، والتَّعرّض لما أعدَّ لأهله مِن رضوانه، وعظيم فضله، فالنِّيَّة هي الأساس، والمحرّك، والباعث على الفعل.

ولا تكن نيتك الأولى طلب وظيفة مرموقة، أو مكانة اجتماعية شامخة، أو ليقول الناس عنك: عالم. فمَن كان كذلك فهو على خطر عظيم، وخطأ فادح جسيم، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا؛ لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَعْنِى: رِيحَهَا». [رواه أبو داود، وصححه الألباني]. فبادِر إلى إصلاح نيَّتك؛ بتخليتها مِن الخلل، وتصفيتها مِن الخطل، قال سفيان الثوري: "ما عالجت شيئًا أشد عليَّ مِن نيَّتي". ["الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (1/317)]، وقال يحيى بن أبي كثير: "تعلَّموا النِّيَّة؛ فإنَّها أبلَغ مِن العمل". ["حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" لأبي نعيم الأصبهاني (3/70)].

ولا يخدعنّ أحد نفسه بالتظاهر بإخلاص النية لله في طلب العلم الشرعي؛ وباطنه خلاف ذلك، فالله حسيب رقيب، مطَّلِع على السرائر والضمائر، لا تخفي عليه خافية، ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾[طه:7].

2 - إدارة الوقت وترتيب الأولويات وأثرهما في التفوق الدراسي

إنَّ إدارة الأوقات هي الطريق إلى النجاح، والعِزَّة والفلاح؛ فالوقت ثمين، إذا مضى انقضى، فلا يعود منه ما مضى.

فينبغي الاهتمام بالأوقات؛ فهي رأس المال، ولنحذر مِن تضييعها فيما لا يعود بالنفع في العاجل والآجل، ولنهتم بإدارة الأوقات، واستثمارها بشكل فعَّال؛ في تحقيق الأهداف المنشودة، في الفترة الزَّمنيَّة المحدودة، ولنقدم الأهم ثم الأهم، ولنبادر بإنجاز المهمَّات، مستغلين اللحظات والدقائق والساعات، فَلَنْ يفلح في الدراسة -ولن يصل إلى الهدف- مَنْ لا يهتم بإدارة وقته.

3 - عمن تأخذون دينكم؟

   قال ابن سيرين رحمه الله: "إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ". [رواه مسلم في مقدّمة صحيحه]، وانطلاقًا مِنْ هذا النَّصّ النَّفيس؛ فليحرص طلبة العلم على اختيار مَنْ يأخذون عنهم العلم، ويجلسون في حلقاتهم، ويحضرون دوراتهم العلمية، فالعلم لا يُؤخذ مِن كل أحد؛ لأنَّه دين، والدين لا يؤخذ مِن المُلبِّسين الأدعياء، ولا مِن الواضحين في الضلال، ولا مِن أهل البدع والأهواء، ولا ينبغي أنْ نغتر بتلميع الملمِّعين لأهل البدع والحزبيين، وتقديمهم لطلبة العلم على طبق مِن ذهب؛ لينفثوا فيهم سمًّا مغلَّفًا بالضرَب، فالعلم لا يؤخذ ممَّن يُقَدِّم الآراء والعقل والواقع والسياسة -أو غيرها مِن الأمور الأخرى- على الكتاب و السُّنَّة، وإنَّما يؤخذ ممَّن تَقَيَّد بالكتاب والسُّنَّة، على فهم سلف الأُمَّة؛ مجتنبًا للبدع وأهلها، وللمعاصي والذنوب، قال صلى الله عليه وسلم: "يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ". [رواه البيهقي، وصححه الألباني في "المشكاة" (1/53)].

4 - أدب الطالب مع أساتذته

العِلْم ‌رَحِمٌ ‌بَينَ ‌أهْلِهِ، والشيوخ في العلم آباء في الدين، وأداء حق الرحم واجب؛ فَعَلَى طالب العلم احترام شيخه، وتوقيره، والتواضع له؛ مِن غير غلوّ، وأنْ يجلس بين يديه جلسة الأدب، وأنْ يحسن خطابه معه، ويتخلَّق بمحاسن الأخلاق في مجلسه، فلا يسبقه إلى شرح مسألة أو جواب، ولا يقطع عليه كلامه، وعليه الصبر على ما قد يَصدُر مِن شيخه مِن جفوة؛ وألا يصدّه ذلك عن ملازمته والاستفادة منه.

ومِن احترامه لشيخه -كذلك- أنْ لا يَغتاب عنده أحدًا، وأنْ يتثبَّت في النقل عنه وإليه، وأنْ يشاوره؛ ويصدر عن أمره وتوجيهه، وأنْ يذبّ ويدفع عنه بحق، وأنْ يُقيل عثراته، ويطوي زلّاته، وأنْ لا يقلده ويتعصب له في كل ما يقوله -وإن جانب الصواب-، ويجب عليه تنبيهُه إذا أخطأ، وتذكيرُه إذا نسي، لكن ليكن ذلك برفق وتلطف، وحسن أدب، وبعد الفراغ من الدرس.

ومِن حق الشيخ عليه -أيضًا- أنْ يدعو له بالخير والمغفرة، قال أبو حنيفة: "‌مَا ‌صليت ‌صَلَاة ‌مُنْذُ ‌مَاتَ ‌حَمَّاد -يعني شيخه- إِلَّا استغفرت لَهُ مع والدَيَّ، وإنّي لأستغفر لمَن تعلّمت منه عِلمًا أو علّمته عِلمًا". ["تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/218)].

5 - اقتضاء العلم العمل

طلب العلم شرف وأمانة ومسؤولية، والعمل به واجب وضرورة شرعية، فالعلم شجرة، والعمل ثمرة، وشرف العلوم في العمل بالمعلوم، والعمل بالعلم يزين، وعدم العمل به يشين، ومَن فاق الناس في العلم؛ فجدير به أنْ يفوقهم في العمل، ومَن عمل بما علم؛ أورثه الله علم ما لم يعلم، ومَن أراد حفظ العلم والرسوخ فيه؛ فعليه بالعمل به، قال عَلِيٌّ -رضي الله عنه-: "هَتَفَ ‌الْعِلْمُ ‌بِالْعَمَلِ، فَإِنْ أَجَابَهُ، وَإِلَّا ارْتَحَلَ". ["اقتضاء العلم العمل" للخطيب البغدادي (ص35)].

كم مِن طلاب حفظوا متونًا، وقرأوا كتبًا، وحضروا حِلَقًا، وحملوا شهادات، لكن أثر العلم لا يظهر عليهم؛ لا في سمتهم، ولا في طريقتهم، ولا في أخلاقهم، ولا في عباداتهم، وقد دلَّت الآثار الصحيحة على أنَّ أوّل مَن تُسعَّر بهم النار يوم القيامة: الذين لا يعملون بعلمهم.

 فاحرصوا -يا طلبة العلم- على العمل، ولا تطلبوا العلم للمراء والجدل، واعلموا أنَّ مَن لم يعمل بعلمه أورثه عِلمُه ذُلًّا، وكان عليه كَلًّا، وفي رقبته يوم القيامة غُلًّا.

ومِن أسباب رفع العلم: ترك العمل، وكما لا تنفع الأموال أصحابها إلا بإنفاقها؛ فكذلك لا تنفع العلوم إلا بالعمل بها، وفي ترك العمل بالعلم صدٌّ للناس عن طَلَبِه، فلا تكونوا بعدم العمل بالعلم سببًا في إعراض الناس عن الإقبال عليه.

جعلنا الله وإيَّاكم ممَّن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

6 - الدعوة زكاة العلم

إنَّ مِن المقاصد الشرعية لطلب العلم: الدعوةَ إلى الله؛ بدلالة الناس على الخير، وترغيبِهم فيه، والأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر، قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾[التوبة:122].

والدعوة إلى الله مرتبة عالية، ومقام عظيم؛ لأنَّها مقام الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، وقد قال الله -تعالى-: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾[فصلت:33].

ولا تنافي بين طلب العلم والقيام بالدعوة؛ بل هما متعاضدان متكاملان، فطالب العلم يمكنه أنْ يدعو أهله وجيرانه وأهل بلدته؛ وهو في طلب العلم، فعلى طلبة العلم أنْ يُكَرِّسوا جهودهم في الطلب؛ مع القيام بالدعوة إلى الله، بقدر استطاعتهم، وعلى وجه لا يصدهم عن طلب العلم؛ لأنَّ العِلم قوام الدعوة، فلا دعوة بلا عِلم.

فلنعمّر أوقاتنا بالدعوة إلى الخير، ولا يشغلنا شاغل عن دعوة الناس، وتعريفهم بدين الله، بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، مع الصبر والتحمل، وعدم العجلة، ولنكن دعاة بحالنا قبل مقالنا؛ فالسيرة الحسنة دعوة، والسمت الحسن دعوة، والتصرف الحكيم في المواقف -مع ضبط النفس ورشد السلوك- دعوة، قال عليه الصلاة والسلام: «لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً؛ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». [متفق عليه].

7 - صفة لباس طالب العلم

ينبغي على طالب العلم أنْ يعتني بلباسه؛ فيلبس ما يزينه ولا يشينه، فلباس الشخص يعبر عن ذاته وانتمائه، والمرء يصنّف مِن خلال لباسه، فحريّ بطالب العلم أنْ يكون على أحسن الهيئات، وأكمل الطهارات، حسنَ الزيِّ، متجمِّلًا بالثياب الجميلةِ المباحة، بعيدًا عن اللباس الذي لا يليق به كطالب علم؛ مما يخل بالمروءة، وينافي زي الوقار، فلا يلبس الملابس الشفافة، ولا الضيقة، وليترك الإسبال المنهي عنه، والذي قد يصل إلى حد الكبائر؛ إنْ صاحَبه كِبر أو غرور، وليتجنّب الملابسَ التي عليها الرموز والشعارات والعبارات المخالفة لتعاليم الإسلام، وذات الألوان التي لا تليق بالرجال؛ فضلًا عن طلاب العلم، والثيابَ الخشنة الوسخة؛ فإنَّ الله جميل يحب الجمال.

 والتجملُ بالملبس والتطيب في ‌أَيَّامِ ‌الجُمَعِ مشروع؛ لاجتماع الناس، وطالب العلم أولى بذلك مِن غيره؛ لأنَّه يجتمع بالناس، ويرِدون عليه، فشُرِع له التجمل بالملبس والتطيّب، بما لا يخالف فيه هدي نبيّه -صلى الله عليه وسلم-، ولا يخرج به عن عادة مِثله، وكان الإمام مالك -رحمه الله- يعتني بالملبس، والتطيّب، وحسن الهيئة، قال عنه أحد أصحابه: "ما رأيت في ثوب مالك حِبراً قَطّ". ["ترتيب المدارك وتقريب المسالك" للقاضي عياض (1/123)]، ويستحسن لطالب العلم لبس البياض، قال صلى الله عليه وسلم : «عَلَيْكُمْ بِالْبَيَاضِ مِنَ الثِّيَابِ... ». [رواه النسائي، وصححه الألباني]، وعن عمر -رضي الله عنه- أنَّه قال: "إِنِّى لَأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ أَبْيَضَ الثِّيَابِ" [رواه مالك في "الموطأ"]، وقال الشعبي -رحمه الله-: "الْبَسْ ‌مِنَ ‌الثِّيَابِ ‌مَا ‌لَا ‌يَزْدَرِيكَ ‌فِيهِ ‌السُّفَهَاءُ، وَلَا يَعِيبُهُ عَلَيْكَ الْعُلَمَاءُ". [رواه الأصبهاني في الحلية (4/318)].

وطالب العلم حين يهتم بهيئته ومظهره وسمته يَعْظُمُ في عيون الناس؛ فيعظم في نفوسهم ما لديه مِن الحق، وإذا حسنت نيَّة طالب العلم في التجمل باللباس، والتطيب، بجعله وسيلة إلى هداية الخلق للحق؛ كان ذلك قُربَة يؤجر عليها.

8 - نصيحة لابنتي الطالبة حول الحجاب

إنَّ جمال المرأة وزينتها يكمن في عفَّتها، وحيائها وحشمتها، والتزامها الحجاب الشرعيَّ؛ الذي يغطي الجسد ولا يصفه، ويستر العورة ولا يفضحها، فليس مِن التحضر تحدِّي شريعة مَن ﴿خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾[الانفطار:7]، ولا مِن التَّمدُّن كشف مفاتن جسدك للأجانب.

إنَّ العقل -كل العقل- والوعي -كل الوعي- في ستر ما أمرك الله بستره مِن جسدك، فلا تبدلي نعمة الله معصية، ولا تسلمي نفسك سلعة؛ يساوم عليها دعاة التبرج والسفور وهتك الحرمات والأعراض، فإنهم -مهما زخرفوا لك القول- ليسوا بأحرص عليك -ولا أعلم بمصلحتك- مِن ربِّك، القائل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾[الأحزاب:59].

فتقبَّلي مني نصيحة مشفق مخلص، وقاني الله -وإيّاك- مِن مضلات الفتن؛ ما ظهر منها، وما بطن.

 


التعليقات

AbduAleem Almaklife
2024-02-29

جزاك الله خير وبارك فيك نِعم النصيحة وانها والله كنز لمن عمل بها


أضف تعليق

لقدوصلت للحدالاقصى

0 /